الشعر والثقافه الدينيه
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جُنَّ الـحنـيـنُ وفـاض الـدمع مـن قـلـمـــي*

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 396
تاريخ التسجيل : 01/04/2014

مُساهمةموضوع: جُنَّ الـحنـيـنُ وفـاض الـدمع مـن قـلـمـــي*   السبت يناير 23, 2016 3:34 am

جُنَّ الـحنـيـنُ وفـاض الـدمع مـن قـلـمـــي** والـحـزنُ بـان كـمـثل النـار بـالعـلـــمِ
يـا لـوعةً بعضُ مـا فـيـهـــــــــا أردِّده** غصّاتِ شعـرٍ مسجّاةً عـلى قـلـمــــــــــــي
وبعضُهـا ألف آهـاتٍ يـخبِّئهــــــــــــــا** هـولُ الـمـصـاب فتبقى حسـرةً بـدمـــــــي
حطَّ الشقـاء عـلى قـلـبـي فــــــــــمزَّقه** كأنمـا الـدهـر لا يبـغـي سـوى ألـمــــي
والـحـزن خـيَّمَ فـــــــــــي فكري فأعجزَه** مـن أن يـمـيِّز بـيــــــــن اللاءِ والنَّعَم
حـمـلـتُ حـزنـي وحـزنـي كـاد يـقتلنــــي **وأصـبح النَّوْح مـن طبعـي ومـن شِيَمـــــــي
أبِيـتُ واللـوعة العـظـمـى تلازمـنــــــي** وزادنـي الفقـدُ أسقـامًا عـلى سَقـمــــــي
أنفـاسُ روحـي براكـيـنٌ يؤجِّجُهـــــــــــا** لَفْحُ الـمـصـيبة نـيرانٌ عــــــــــلى ضرم
عـيـنـايَ فِيضـي بـدمعٍ مـنك مــــــــنسكبٍ** لا تعتَريكِ لـحـــــــــــــزنٍ زفرةُ الندم
قـد كـنـتُ كـالطـير خـفّاقًا بأجنحتــــــي** وأعجز الـيـومَ أن أمشـي عـلى قـدمــــــي
بـاتَتْ لفقْدِك أوتـــــــــــــــاري مقطَّعةً** يبكـي مـن الـحـزن تغريـدي عـلى نغمــــي
يـا مـن أتـيـتَ إلى الإسلام تـنشــــــره** بـيـن الأنـام عـلى وَفْرٍ مـن النِّعـــــــمِ
وأنـت لـولاك للإسلام مـــــــــا ارتفعتْ** رايـاتُ هدْيٍ وجلَّت حـــــــــــــالكَ الظُّلَم
ويـا رسـولَ الهدى يـا خـيرَ مـن نزلـــــت** فـيـه مـن الله آيـاتٌ مـن الـــــــــحِكَم
ويـا رسـولَ الهدى يـا رحـــــــــمةً بُعثَتْ** للعـالـمـيـن بـهـــــــا تُهدى إلى الأمم
ويـا رسـولَ الهدى يـا مـن صـبرْتَ عـــــلى** أذى «قـريشٍ» وكـان العفـوُ بــــــــالكرم
ويـا رسـولَ الهدى فـي هـمّةٍ بـــــــــلغتْ **أقصى السِّمـاكَيْن قـد زادت عـلى الهـــــمم
ويـا رسـولَ الهدى يـا مــــــــن له خضعَتْ** أهلُ الـبِطـاح وكلُّ العُرْبِ والعجــــــــــم
حـامـي حـمـى الله والأمـلاكُ شــــــاهدةٌ** بـالـمـوعـظات وحدِّ السّيف والقـلــــــــم
مـن راحتَيْك النَّدى للنـاس قــــــــــاطبةً** والعفـوُ مـنك ببحـرٍ مـنك مـلـــــــــتطم
خذهـا إلـيك رسـولَ الله خـــــــــــالصةً** مـن الفؤاد ومدحـي غـيرُ متَّهــــــــــــم
سـوى الشفـاعةِ لا أرجـو لهـا بـــــــدلاً** فكـن شفـيعـيَ عـند الله مـن جُرُمــــــــي
وضغطةُ القبر أن تبقى مخــــــــــــــفَّفةً **عـنـي إذا بَلـيَتْ تحت الثرى رِممـــــــــي
وكـيف لا أمدح الهـادي وعتـــــــــــرتَه** عـلى لسـانـيَ واسمٌ طـاهـرٌ بفـمـــــــــي
وقـيل كلُّ امـرِئٍ يُهدي بقـيــــــــــــمته **هـذا مديحـي مـن الأعـمـاق فـاستلــــــم



بردة الشاعر بدوي حسين صقر ( 1313 - 1379 هـ)
طرقتُ بـابَ الرجـا والفـيضِ والــــــــحِكَمِ** وقـلـتُ والـبـدءُ بـاسم الـواحدِ الــــحَكَمِ
إنـي تـوسّلـتُ يـا مــــــــــولايَ مبتهلاً** ببـابكَ الأعـظـم الـمبعـــــــــوث للأمم
أزكى النـبـيّيـن بـل معـنى الـوجـودِ ومـن** له عـلـيـنـا أيـادي الجـودِ والنعــــــم
وبـالكريـمة فـي الـداريـن مـن فَضَلـــــتْ** كلَّ النسـاء بفـيضٍ غـيرِ مـنفصـــــــــــم
أعـنـي بـهـا الـبضعةَ الزهـراءَ فــــاطمةً** ذات الإغاثةِ والأفضـال والهـــــــــــمم
وبـالإمـام الهـمـام الـمستغاث بـــــــهِ** فـي النـائبـات مُبـيـدِ الهــــــمِّ والغمم
زوجِ الـبتـولِ أبـي السبطـيـن سـيّدِنـــــا** عـلـيٍّ الـمـــــــــرتضى الكرّارِ ذي الشِّيَم
وابنـيـه خـيري إمـامٍ فـي الأنـام ومـــن** سـادا جـمـيعَ شبـابِ العُرْب والعجــــــــم
رَيْحـانـتَيْ أحـمدٍ وابنـي كريــــــــــمتهِ** فُضلى النسـاءِ فـواصلْ حـبَّهــــــــــم ودُمِ
إلاّ الـمـودةَ فـي القـربى فـمـا نزلــــتْ** إلا لـتـنـبئنـا عـن فرض وِدّهـــــــــــم
هُمُ الكرامُ ذوو النجـداتِ مــــــــــن شددٍ **مـن خُصّصـوا بُعـلى الـتطهـيرِ والعـظـــــم
ومـنهـمُ الطـيبُ والخـيرُ الكثــــــير أتى** يـا حـبذا دعـوةُ الـمختـارِ ذي الـــــحِكَم
كذا بعـمَّيْ رسـول اللهِ سـيـدنـــــــــــا** أبـي عـمـارةَ بحـرِ الجـــــــــودِ والكرم
أعنـي بـه اللـيثَ فـي الهـيجـاء حـمزةَ مـن** له عـلـيـنـا جـمـيلُ الصنعِ مـــــــن قِدَم
والقَسْورِ الـبطلِ العبّاس كـافلنــــــــــا** كـنزِ العُفـاةِ مَلاذِ الـحـائرِ الـوجــــــم
هـو الجـوادُ أبـو الفضلِ الـــــــمؤمّل مَنْ*** فـاضت مكـارمُه فـي الكـون كـالـــــــدِّيَم
ووالـدِي الـمـصطفى الأطهـارِ أجـمعِهـــــم*** لا سّيـمـا والـداه مَعـدنـــــــــا العِصَم
وزوجِه أمّهـاتِ الـمؤمـنـيـــــــــــن ومَنْ*** مِن فضلهـنَّ أتـانــــــــــــا مُحكَمُ الكَلِم
بجـاهـهـم ربَّنـا والآلِ قــــــــــــاطبةً*** وكلِّ مـنـتظـمٍ فـي سلك عِقْدهـــــــــــــمِ




القول المليح في نهج بردة المديح"
الشيخ احمد السراج الرفاعي حفظه الله


طالت ليلي النوى يا حيرة العلم ** وصبرنا ضاق عن بحبوحة الألم
نيران أشوقنا أودت بمهجتنا ** ودفعنا من لهيب الشوق كالديم
تمر أيامنا بالوجد مثقلة ** ثقل الليالي تركن الجسم كالعدم
نسائل العيس إن مرت بساحتكم ** عن المصلى وذات الشيح والسلم
ونسأل الركب إن مروا بروضتكم ** عن النقا وضباء الجزع والرقم
قلوبنا هائمات في مرابعكم ** بين العقيق وبين السفح والعلم
ونسمة الفجر تحيينا وتنعشنا ** بنفحة القرب إن مرت بذي سلم
سقيا لأيامنا في سفح كاظمة ** وطيب أنس الليالي في ربا إضم
رياض أنس بها للقلب منتجع ** وللفؤاد نعيم غير منفصم
نود لوأننا في باب ساكنها ** نعد في زمرة الللاجين والخدم
هو الحبيب الذي عمت نوائله ** كل الخلائق من عرب ومن عجم
ساد الوجود فلا خلق يماثله ** فالكون عن مثل خير الخلق في عقم
ومن يداني أبا الزهراء في شرف ** ومن يباري أبا الزهراء في رهم
قد جاء بالدين يجلو كل مظلمة ** والدين يجلو ظلام الغي واللمم
جلى شموس الهدى والحقّ ساطعة ** حتى استضاء بنور الحقّ كل عمي
وقام بالشرع لا تخفى محجته ** إلا على حاقد بالجهل متسم
هو الذي خص بالإسراء معجزة ** أعيت عقول ذوي الألباب والفهم
ونال من حضرة التقديس منزلة ** جلت عن الوصف والتعبير بالقلم
لما اقتدى بك رسل الله قاطبة ** نوديت أنك خير الخلق كلهم
فليست الأرض غابات ملاعبها ** للوحش يأكل ما يلقى من النعم
لكنها روضة بالخير عامرة ** نعمة الدين فيها أعظم النعم
وليس يعمرها إلا غطارفة ** ساروا بنهج لغير الله لم يقم
باعوا نفوسهم لله خالصة ** لا يبتغون سوى رضوانه القمم
هم علمونا التقى من نشر سيرتهم ** فالبر في الكون من آثار برهم
المجد مقتبس من طول همتهم ** والعز ملتمس من طور عزهم
عليهم واردات الخير ماطرة ** من حضرة القدس تندي مسك تربهم
يا ربنا خذ بأيدينا لمنهجهم ** واجمع هوانا بشمل منك منتظم
واردد قلوبا عن الإيمان شاردة ** وأنفسا في عمى عنه وفي صمم
واجعل لنا مددا في كل معترك ** وكن لنا ناصرا في كل ملتحم
يا سيدي يا رسول الله يا سندي ** يا من هواه بقلبي كامن ودمي
هذا مديحك لاتحصى فرائده ** ومن يطيق مديح السيد الفهم
لكنه وجد قلب ثار ثائره ** من حبكم فتبدى كل منكتم
ونفحة من نداكم طاف واردها** فعطرت بشذاها المنتقى كلمي
وشمة من خزامى روضكم عبقت ** حيت فؤادي بعطر منك منتشم
وديمة منكم وطفاءها معة ** أجرت بقلبي بحور الشعر والحكم
أطفى جوى كبد حرى بوابلها ** ويرتوي كل قلب للمحب ظمي
أنتم حياة لنا نحيا بكم أبدا ** كالجسم منا بغير الروح لم يقم
إني قصدت كرام الحيّ ملتمسا ** طيب التنسم من آثار نشرهم
لعلي أمحو ذنوبا جمة عظمت ** فقد تعلقت في أطراف ذيلهم
واستميح لدى الجلى شفاعتهم ** فقد توسلت للمولى بوجههم
هم الكرام ولا يعدّ نوائلهم ** مثلي وقد لذت في أكناف حيهم
عليهم صلوات الله دائمة ** تعطر الكون من أنداء عطرهم
وألف ألف سلام كله أرج ** يحي قلوب الورى من طيب عرفهم
ما هب ريح الصبا يهدي لنا خبرا ** عنهم وما رنم الحادي بذكرهم
وما شدت جذلا من طيب سيرتهم **بلابل الحي تهوى أطيب النعم




سل العقيق وسل عربا بذي سلم ... عن دمع عين جرى استهلاله بدم
وسل أهيل النقا مع أهل كاظمة ... وسل أهيلاً بذك الشيح والعلم
وقف بسلع وسل أهلاً بربعهم ... وحى أرضاً بذات البان والغم
وأنشد دليل السرى عن حالنا سحراً ... وحادي العيس والأظعان بالنغم
وسلهم عن فؤادي عن تضرمه ... وعن نحولي وما لاقيت من الم
يا صاح كرر أحاديث الغرام فما ... على المحب إذا ما باح من سدم
ودع كلام عذول ان ترم أربا ... ان المحب عن العذال في صمم
وبح بمدح ختام الرسل كلهم ... فهو الشفيع غدا في يوم حشرهم
وهو الملاذ إذا قلت بناحيل ... وهو الغياث غدا في موقف الحكم
خير النبيين قد عدوا وأفضلهم ... حوى المحاسن من فرق إلى قدم
وقد رقى للسموات العلا ودنا ... من قاب قوسين أو أدنى ولم يهم
وخاطبته الظبا والجذع حن له ... لديه قد أفصحت البدن بالكلم
والبدر شق له والضب كلمه ... وقد غدا معدنا للجود والكرم
لما تحققت اني في مدائحه ... مقصر نهت من وجدي ومن هيمي
ناديت والشوق مني قد نما ورقا ... ودمع عيني على خدي كما الديم
يا أكرم الرسل ياسر الوجود ويا ... كهف المساكين من عرب ومن عجم
مالي سوى جاهك الأسنى ألوذ به ... فأنت كل المنى يا خير مغتنم
وأنت قصدي وسؤلي ثم معتمدي ... ان لم تغثني أهل يا زلة القدم
اليك أشكو ذنوباً ضيقت حبلي ... وأجهدتني ومنها القلب في سقمي
ان لم تكن لي معيناً في المآب غدا ... فضلاً فيا حسرتي حزناً ويا ندمي



بغية المستهام ، في مدح النبي عليه السلام )))
للعلامة سيدي عبد الرحمن بن زيدان رحمه الله


إِنِّي بِدِينِ الغَرَامِ رَاسِخُ القَدَمِ = وَاللَّهُ قَدَّرَهُ عَلَيَّ فِي القِدَمِ
اللَّهُ يَا مَنْ بِهِ بَيْنَ الوَرَى تَلِفَتْ = نَفْسِيَ رِفْقاً بِهَا فَالقَلْبُ فِي سَدَمِ
وَالجِسْمُ مِنِّي ذَوَى وَالعَيْنُ سَاهِرَةٌ = تَرْعَى النُّجُومَ وَأَبْدَتْ مَدْمَعاً بِدَمِ
مَا ضَرَّ أَنْ تَصِلُوا الصَّبَّ الغَرِيمَ وَلَوْ = بِطَيْفِكُمْ عَلَّهُ يُشْفَى مِنَ الأَلَمِ
رِقُّوا فَقَدْ رَقَّتِ الأَعْدَا لِرِقِّكُمُ = ورقكم ورقت وَالقَلْبُ فِي ضَرَمِ
رَثَى الرَّقِيبُ لِحَالِي وَانْثَنَى وَلَقَدْ = أَضْحَتْ وُشَاتِي مَعَ العُذَّالِ فِي بَكَمِ
لَمَّا رَأَوْا أَنَّنِي بِالحُبِّ فِي تَلَفٍ = وَدَمْعُ عَيْنِي جَرَى بِوَابِلِ الدِّيَمِ
لَوْ حَلَّ مَا بِيَّ فِي صَمَّاءَ لانْصدَعَتْ = مِنْ فَرْطِ وَجْدِي وَمَا وَجَدْتُ مِنْ أَلَمِ
فَمَا عَرَفْتُ الهَوَى حَتَّى سَبَانِي رَشَا = مِنِّي الحِجَا بِسَنَاءِ ثَغْرِهِ الشَّبِمِ
النَّاسُ مَوْتَى وَأَهْلُ العِشْقِ بَيْنَهُمُ = أَحْيَا وَلاَسِيَمَا مَنْ كَانَ ذَا هِمَمِ
مَتَى تَهُبُّ رِيَاحُ الوَصْلِ عِنْدَهُمُ = تَرْتَاحُ رُوحُهُمُ بِرُوحِ حُبِّهِمِ
بَشِّرْ ذَوِي العِشْقِ بِالفَوْزِ العَظِيمِ إِذَا = مَاتُوا عَفَافاً بِهِ مِنْ بَعْدِ بَعْثِهِمِ
وَقُلْ لِأَهْلِ القِلَى مُوتُوا بِغَيْظِكُمُ = اللَّهُ حَافِظُ أَهْلِ العِشْقِ مِنْ حُطَمِ
أَنَا الَّذِي بِالهَوَى قَدْ صِرْتُ مُمْتَزِجاً = نَفْسِي بِهِ تَلِفَتْ لَكِنْ رَسَتْ قَدَمِي
أَنَا الأَسِيرُ كَسِيرُ القَلْبِ مِنْ شَغَفٍ = بِمَنْ سَطَا بِلِحَاظٍ تَسْتَبِيحُ دَمِي
فَلاَ أُبَالِي بِمَنْ بِالإِدِّعَاءِ رَمَى = لِأَنَّنِي عِنْدَ أَهْلِ العِشْقِ كَالعَلَمِ
لَوْلاَ سَوَادُ عُيُونِ الرِّيمِ مَا اتَّقَدَتْ = لَوَاعِجُ الشَّوْقِ بِالأَحْشَا عَلَى ضَرَمِ
وَلاَ اسْتَطَالَ الضَّنَى عَلَى الفُؤَادِ وَلاَ = فَرَّ اصْطِبَارِي بِمَا أَلْقَاهُ مِنْ وَصَمِ
وَلاَ اسْتَصَالَ الجَوَى وَالعَيْنُ سَاهِدَةٌ = تَرْعَى السُّهَى وَبِطُولِ الدَّهْرِ لَمْ تَنَمِ
وَلاَ اسْتَحَالَ عَلَى قَلْبِي السُّرُورُ وَلاَ = رَوَتْ جَدَاوِلَ جَفْنِي اليَوْمَ كُلَّ ظَمِي
كَيْفَ السُّلُوُّ وَنَارُ العِشْقِ مُضْرِمَةٌ = تَشْوِي الفُؤَادَ بِشَوْقٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ
عَزَّ الخَلاَصُ وَلاَ لِي مَنْ أَلُوذُ بِهِ = سِوَى الحَبِيبِ الشَّفِيعِ كَوْكَبِ الظُّلَمِ
الكَامِلِ الفَخِمِ بْنِ الكَامِلِ الفَخِمِ ابْـ = ـنِ الكَامِلِ الفَخِمِ ابْنِ الكَامِلِ الفَخِمِ
الطَّاهِرِ الشِّيَمِ بْنِ الطَّاهِرِ الشِّيَمِ ابْـ = ـنِ الطَّاهِرِ الشِّيَمِ ابْنِ الطَّاهِرِ الشِّيَمِ
مُحَمَّدِ الحَامِدِ المَحْمُودِ أَحْمَدِ مَنْ = لَوْلاَهُ مَا فُضِّلَتْ عُرْبٌ عَلَى عَجَمِ
عَيْنِ اليَقِينِ وَرُوحِ الكَوْنِ مَنْ شَهِدَتْ = لَهُ العِدَا بِعَظِيمِ القَدْرِ فِي الأُمَمِ
نُورِ الوُجُودِ وَخَيْرِ الخَلْقِ قَاطِبَةً = عَيْنِ السَّعَادَةِ سِرِّ سَائِرِ العَلَمِ
المُجْتَبَى المُرْتَضَى المُخْتَارِ مِنْ مُضَرِ = المُصْطَفَى المُنْتَقَى المُنْجِي مِنَ النِّقَمِ
قُوتِ القُلُوبِ وَتَاجِ الرُّسْلِ سَيِّدِهِمْ = كَهْفِ الأَنَامِ وَمَوْلَى الخَلْقِ كُلِّهِمِ
أَسْنَى الوَرَى حَسَباً أَعْلاَهُمُ نَسَباً = أَحْلاَهُمُ مَنْطِقاً بِأَفْصَحِ الكَلمِ
فَرْدِ الجَلَالَةِ مَنْ جَلَّتْ مَآثِرُهُ = طَهَ الأَمِينِ المَكِينِ حَافِظِ الذِّمَمِ
وَافٍ وَعَيْن الوَفَى أَوْفَى الوَرَى شَرَفاً = شَافٍ لِكُلِّ عُضَالٍ مُزْمِنِ السَّقَمِ
عَيْنِ العِنَايَةِ كَهْفِ المُسْتَجِيرِ بِه= مُسْدِي المُنَى لِلبَرَايَا كَاشِفِ الغُمَمِ
مُطَهَّرٍ طَاهِرٍ مَاحِي الضَّلَالَةِ مَنْ =عَنَّا العَنَاءُ بِهِ قَدْ صَارَ فِي العَدَمِ
مُنْجِي الغَرِيقِ مُغِيثِ الخَلْقِ أَكْرَمِ مَنْ = بِهِ انْتَفَى كُلُّ مَا قَدْ عَنَّ مِنْ نِقَمِ
سَيْفِ الإِلَهِ بِهِ انْمَحَى الضَّلاَلُ نَعَمْ = عَيْنِ النَّعِيمِ وَلَكِنْ مَانِح النِّعَمِ
هَادٍ لِدِينِ الهُدَى لَكِنَّهُ عَلَمٌ = عَلَى الهُدَى وَبِهِ تُهْدِي إِلَى الحكَمِ
أَمْنٌ وَمَنٌّ وَيُمْنٌ مِنْ عُلاَهُ عَلَى = كُلِّ المَعَالِي عَلاَ بِحَبْلِهِ اعْتَصِمِ
فَهْوَ الرَّسُولُ الَّذِي فَاقَ الوَرَى عِظَماً = وَطَابَ أَصْلاً وَفَرْعاً غَيْرَ مَتَّهمِ
وَهْوَ المُجِيرُ لَنَا مِنْ كُلِّ دَاهِمَةٍ = وَهْوَ الشَّفِيعُ لَنَا فِي كُلِّ مُدْلَهِمِ
بِهِ حَبَانَا الإِلَهُ كُلَّ مَكْرُمَةٍ = لَكِنَّهُ هُوَ عَيْنُ الجُودِ وَالكَرَمِ
عَلَيْكَ بِالمُصْطَفَى تَنْجُو وَتَغْنَمُ فِي = يَوْمِ القِيَامَةِ يُمْناً غَيْرَ مُنْصَرِمِ
بِمَدْحِهِ تَنْتَفِي عَنَّا الغُمُومُ كَمَا = بِحُبِّهِ نَرْتَقِي أَعْلَى عُلاَ الهِمَمِ
اللَّهُ أَرْسَلَهُ لِلْخَلْقِ مَرْحَمَةً = سَمْحاً عَطُوفاً مُغِيثاً كُلَّ مُحْتَرَمِ
لِأَجْلِهِ أَوْجَدَ المَوْلَى خَلاَئِقَهُ = وَالدِّينُ بَيْنَ الوَرَى لَوْلاَهُ لَمْ يَقُمِ
لِأجْلِهِ أَبَّدَ الإِلَهُ رَحْمَتَهُ = عَلَى الأَنَامِ فَمَنْ يَقْفُوهُ لَمْ يُضَمِ
بُشْرَى لِأُمَّتِهِ طُوبَى لِمِلَّتِهِ = يَا سَعْدَ مَنْ بِهُدَاهُ كَانَ ذَا عِصَمِ
بُشْرَى وَحُقَّ الهَنَا لِلنَّاسِ أَجْمَعِهِمْ = بِمَوْلِدِ المُصْطَفَى مُنَوِّرِ الظُّلَمِ
زُهْرُ النُّجُومِ دَنَتْ بِالنُّورِ سَاطِعَةً = لَهُ فَضَاءَتْ بِهَا الأَرْجَاءُ مَعْ أَجَمِ
وَعِنْدَ نَشْأَتِهِ هَوَاتِفٌ هَتَفَتْ = عَنِ الحُجُوبِ وَفِي الأَعْلاَمِ وَالأَكَمِ
إِيوَانُ كِسْرَى تَدَاعَى عِنْدَ مَوْلِدِهِ = حَقّاً وَغَارَتْ عُيُونُ الفُرْسِ كُلِّهِمِ
غَدَتْ بُيُوتٌ لِنَارِ الفُرْسِ خَامِدَةٌ = وَالقَوْمُ فِي كُرَبٍ مِنْ صَدْمَةِ الأَزَمِ
نَالَتْ بِهِ ابْنَةُ وَهْب يَوْمَ مَوْلِدِهِ = مَا لَمْ تَنَلْهُ النِّسَا فِي سَائِرِ الأُمَمِ
وَالجِنُّ عَنْ مَقْعَدٍ لِلسَّمْعِ قَدْ طُرِدَتْ = بِالشُّهْبِ رَجْماً فَلَمْ تَقْرُبْ وَلَمْ تَحُمِ
حِرْصاً عَلَى وَحْيِّهِ مِنْ كُلِّ مُسْتَرِقٍ = لِلسَّمْعِ حَتَّى غَدَوْا فِي الأُفْقِ كَالحُمَمِ
بِآيَهِ مُحِيَتْ آيُ الكَهَانَةِ مِنْ = لُوحِ الوُجُودِ فَلَمْ تَنْجَحْ وَلَمْ تَدُمِ
رُؤْيَاهُ تَأْتِي كَمِثْلِ الصُّبْحِ فِي بَلَجٍ = وَإِنْ تَنَمْ عَيْنُهُ فَالقَلْبُ لَمْ يَنَمِ
يَرَى بَوَاطِنَ كُلِّ النَّاسِ ظَاهِرَةً = لَكِنْ يَرَى مِنْ وَرَا حَقّاً وَمِنْ أَمَمِ
وَقَدْ أَظَلَّتْهُ فِي البَيْدَا الغَمَامَةُ مِنْ = حَرَارَةِ الشَّمْسِ وَالأَعْدَاءُ فِي غمَمِ
وَمَا يُرَى ظِلُّهُ فِي الأَرْضِ مُرْتَسِماً = وَالشَّمْسُ تُظْهِرُ ظِلَّ سَائِرِ النَّسَمِ
أَتَتْ لِدَعْوَتِهِ الأَدْوَاحُ خَاضِعَةً = لَمَّا دَعَاهَا لَهُ تَسْعَى بِلاَ قَدَمِ
وَمُذْ أَشَارَ لَهَا أَنِ ارْجِعِي رَجَعَتْ = وَالنَّاسُ تَنْظُرُهَا مِنْ جُمْلَةِ الخَدَمِ
وَحَنَّ جِذْعُ النَّخِيلِ عِنْدَ فُرْقَتِهِ = وَقَدْ بَكَى آسِفاً وَكَانَ ذَا بَكَمِ
بِكَفِّهِ سَبَّحَ الحَصَا وَقَدْ شَهِدَتْ = بِأَنَّهُ المُصْطَفَى المُسْتَكْمِلُ الوَسَمِ
بِأَفْصَحِ القَوْلِ قَالَ الضَّبُّ فِي مَلَأٍ = أَنْتَ الرَّسُولُ المُطَاعُ طَيِّبُ النَّسَمِ
لاَنَتْ صُخُورُ الصفاةِ لِلحَبِيبِ وَكَمْ = لَهُ فَخَارٌ غَدَا يُتْلَى بِكُلِّ فَمِ
قَدْ فَاضَ مِنْ يَدِهِ عَذْبُ الزُّلاَلِ وَقدْ = أَرْوَى الأَوَامَ بِشُرْبِ عَذْبِهِ الشَّبِمِ
بِلَمْسِهِ دَرَّتِ العَجْفَاءُ دُونَ مِرَا = وَرَدَّ عَيْناً لِمَنْ قَدْ كَانَ قَبْلُ عَمِي
وَيَابِسُ العُودِ صَارَ مُورِقاً خَضِراً = فِي الحِينِ مِنْ مَسِّهَا وَكَانَ كَالحُطَمِ
بِثُفْلِهِ صَارَ عَذْباً وَالأُجَاجُ كَمَا = شَفَا بِهِ رُمَّداً وَكُلَّ ذِي سَقَمِ
قَضَى دُيُوناً عَلاَ فِي النَّاسِ مَوْقِعُهَا = بِقَدْرِ بِيضَة عَنْ سَلْمَانَ ذِي الفَخِمِ
بِهِ تَوَسَّلَ طَيْرٌ فِي الفَلاَةِ فَلاَ = تَكُنْ مُرِيباً نَعَمْ لِلرَيْبِ لاَ تَرُمِ
تَفَتَّقَ الزَّهْرُ مِنْ أَنْوَارِ بَهْجَتِهِ = وَمِنْ شَذَاهُ امْتِيَازُ الوَرْدِ عَنْ سَلَمِ
يَكْفِي لِرَدْعِ العِدَا فَاللَّهُ أَنْزَلَهُ = فِي النَّجْمِ وَالفَتْحِ وَالإِسْرَا مِنَ الشِّيَمِ
عَلَى البُرَاقِ اسْتَوَى وَالرُّوحُ مَعْهُ إِلَى = أَقْصَى المَسَاجِدِ ذَاكَ شَامِخِ العِظَمِ
وَمِنْهُ سَارَ إِلَى العَلْيَاءِ مُعْتَصِماً = بِاللَّهِ يَخْتَرِقُ الأَنْوَارَ فِي حَشَمِ
فَكَانَ مِنْ رَبِّهِ أَدْنَى وَأَقْرَبَ مِنْ = كَقَابِ قَوْسَيْنِ ذَا فِي المُحْكَمِ الحَكَمِ
أَعْظِمْ بِهِ فَكِتَابُ اللَّهِ مُعْجِزَةٌ = مِنْ مُعْجِزَاتٍ لَهُ نُورٌ عَلَى عَلَمِ
بِهِ اهْتَدَى لِلرَّشَادِ كُلُّ ذِي رَشَدٍ = لَوْلاَهُ كَانَ ذَوُوا الإِرْشَادِ فِي عَدَمِ
وَمَنْ بِهِ فِي الوَرَى قَدْ كَانَ مُعْتَصِماً = نَجَا وَنَالَ الَّذِي يَرْجُوهُ مِنْ نِعَمِ
وَالمُبْغِضُونَ لَهُ فِي النَّاسِ كُلِّهِمِ = بَشِّرْهُمُ بِثُبُورٍ غَيْرِ مُنْحَسِمِ
يَا وَيْحَهُمْ رَكِبُوا نُجْبَ الضَّلاَلِ وَعَنْ = سُبْلِ الهِدَايَةِ قَدْ ضَلُّوا بِغَيِّهِمِ
لِغَارٍ ثَوْرٍ أَتَى وَقْتَ الظَّهِيرَةِ مَعْ = رَفِيقِهِ الصَّادِقِ الصِّدِّيقِ ذِي الكَرَمِ
فِي بَابِهِ نَزَلَتْ حَمَامَةٌ وَحَمَتْ = خَيْرَ الوَرَى مِنْ عُدَاةِ الدِّينِ كُلِّهِمِ
مَا كَانَ ظَنُّهُمُ أَنَّ الحَمَامَ لَهُ = حَامٍ وَلَكِنْ بَدَا خلْفاً لِظَنِّهِمِ
فِي الحِينِ قَدْ نَسَجَتْ عَنَاكِبٌ حُلَلاً = حَقّاً عَلَيْهِ وَطَرْفُ الكَافِرِينَ عَمِي
اللَّهُ أَكْبَرُ مَا أَعْمَى بَصَائِرَهَمْ = لَكِنْ عَمَى قَلْبَهُمْ مِنْ أَجْلِ بُغْضِهِمِ
لَوَ انَّهُمْ آمَنُوا بِالمُصْطَفَى سَعِدُوا = وَلَمْ يَذُوقُوا الرَّدَى مِنْ بَيْنِ سِرْبِهِمِ
نَحَى المَدِينَةَ رُوحُ العالَمِينَ وَقَدْ = شَاقَتْ إِلَيهِ نَوَاحِي سَاكِنِي الحَرَمِ
قُلْ لِلمُجَادِلِ فِي فَضْلِ النَّبِي صَهٍ = وَشَنِّفِ السَّمْعَ لِلمَتْلُوِّ مِنْ عِظَمِ
إِنْ رُمْتَ كَشْفَ الغِطَاءِ عَنْ مَفَاخِرِهِ = وَمَا لَهُ مِنْ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ كَرَمِ
فَسَلْ بُوَاطاً تَرَى فِي جَمْعِهِمْ نَصَباً = مِمَّا لَقُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَزَمِ
قَدْ كَانَ يَغْزُوهُمُ فِي فِتْيَةٍ سَعِدُوا = وَلاَ تَرَى فِي الأَعَادِي غَيْرَ مُنْهَزِمِ
كَمْ مِنْ جَمَالٍ سَبَاهَا مِنء فُحُولِهِمُ = وَكَمْ رِقَابٍ عَنَتْ إِلَيْهِ فِي حَشَمِ
سَلِ العَشِيرَةَ عَنْ خَيْرِ الأَنَامِ فَقَدْ = أَذَاقَهُمْ مِنْ طَعَامِ البُؤْسِ فِي طَسَمِ
قَدْ كَانَ يَلْقَاهُمُ فِي طُرْقِ تَجْرِهِمُ = فَلاَ يَرَوْنَ سِوَى الإِفْلاَسِ وَالعَدَمِ
وَسَلْ أَكَابِرَ بَدْرٍ مَا أَنَالَهُمُ = مِنَ المَهَانَةِ بَعْدَ العِزِّ وَالعِظَمِ
فَلاَ تَرَى مِنْهُمُ إِلاَّ أَخَا عَطَبٍ = لَمَّا كَسَاهُمْ بِثَوْبِ الذُّلِّ وَالنِّقَمِ
فِي ذَاكَ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ قَدْ نَزَلَتْ = وَنَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى بِمُنْتَقِمِ
وَفِيهِ قَدْ قُطِّعَتْ أَدْبَارُهُمْ وَغَدَتْ = أَبْطَالُهُمْ فِي الوَغَى لَحْماً عَلَى وَضَمِ
وَكَمْ مِنَ النَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ مَعْ ظَفَرٍ = فِيهَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ ذِي الشِّيَمِ
وَسَلْ سليماً عَلَى مَ أَدْبَرُوا هَرَباً = وَشَمْلُهُمْ فِي البَرَارِي غَيْرُ مُلْتَئِمِ
فَرُّوا وَقَدْ تَرَكُوا الأَنْعَامَ مِنْ وَجَلٍ = غَنيمَةً لِحَبِيبِ خَالِقِ النَّعَمِ
وَسَلْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ مِنْ مَآثِرِهِ = وَمَا رَأَوْا مِنْ وَبَالِ نَقْضِ عَهْدِهِمِ
قَدْ عَاهَدُوهُ عَلَى أَنْ يَنْصُرُوهُ وَلاَ = يُحَارِبُوهُ وَمَا وَفُوا بِوَعْدِهِمِ
فَأُلْبِسُوا مِنْ لِبَاسِ الذُّلِّ مَرْقَعَةً = مَطْرُوزَةً بِبَدِيعِ الخَزْيِّ وَالنَّدَمِ
أَجْلاَهُمُ عَنْ مَحَلٍّ لاَ رُجُوعَ لَهُمْ = إِلَيْهِ بَيْنَ الوَرَى بِفَرْطِ فُحْشِهِمِ
لَوْلاَ مَحَنَّتُهُ لَقُطِّعُوا قِطَعاً = وَلاَكْتَسُوا بِالرَّدَى مِنْ بَيْنِ جِنْسِهِمِ
وَسَلْ أَهَالِي السَّوِيقِ عَنْ سَوِيقِهِمُ = مَنْ عَاقَهُمْ عَنْهُ فِي تَشْتِيتِ شَمْلِهِمِ
وَكَانَ عَزْمُهُمُ فِي نَيْلِ مَا طَلَبُوا = ذَا قُوَّةً فَغَدَوْا بِضِدِّ قَصْدِهِمِ
وَسَلْ أَخِي غَطَفَاناً مَالَهُمْ هَرَبُوا = تَجِدْ هَوَانَهُمُ فِي الصَّاِرِم الخَذِمِ
أَقَرَّ لِلمُصْطَفَى كَرْهاً رَئِيسُهُمُ = بِأَنَّهُ المُقْتَفَى المَبْعُوثُ لِلأُمَمِ
وَسَلْ بِحِيرَانَ لِمْ تَفَرَّقُوا وَلِمَا = حُصُونُهُمْ رَجَعَتْ كَدَارِسِ الرّمَمِ
فَقَدْ دَهَتْهُمْ دَوَاهٍ مِنْ فُجُورِهِمُ = وَقَدْ فَشَا قتلهمْ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِمِ
وَسَلْ عَنِ المُصْطَفَى بَيْنَ الوَرَى أُحُداً = وَمَا رَآهُ عِدَاهُ فِيهِ مِنْ غمَمِ
تَرَى فُحُولَهُمُ صَرْعَى كَأَنَّهُمُ = أَعْجَازُ نَخْلٍ بِمَا قَدْ جَدَّ مِنْ صَكَمِ
أُلُوفُ أَبْطَالِهِمْ كَالأُفِّ إِنْ حملُوا = وَلَوْا فِرَاراً بِذُلٍّ غَيْرِ مُنْفَصِمِ
قِبَابُ ذُلٍّ عَلَى خَمِيسِهِمْ ضُرِبَتْ = حَتَّى غَدَا ألْفُهُمْ فِي الحَرْبِ كَالأرَمِ
أَتَاهُمُ الوَيْلُ لَمَّا حَلَّ سَاحَتَهُمْ = وَكَبْشُهُمْ بِالرَّدَى عِنْدَ اللِّوَاءِ رُمِي
وَكُلُّ مَنْ يَبْتَغِي نَيْلَ اللِّوَاءِ يُرَى = غَرِيقَ بَحْرِ دَمٍ يَسِيلُ كَالعَرِمِ
فَلاَ تَرَى مِنْهُمُ إِلاَّ أَخَا وَصَبٍ = وَلاَ تَرَى مِنْهُمُ إِلاَّ أَبَا رَقَمِ
وَصَحْبُ خَيْرِ الوَرَى قَدْ عَزَّ جَانِبُهُمْ = مُؤَيَّدِينَ عَلَى الأَعْدَا بِمُنْتَقِمِ
وَأَخْبَرَ المُصْطَفَى بِذَا صَحَابَتَهُ = حَدِيثَ صِدْقٍ وَلَكِنْ غَيْرَ مُتَّهمِ
فَيَا سَعَادَةَ مَنْ بِهِ اهْتَدَى وَقَفَا = طَرِيقَهُ وَنَجَا مِنْ طُرْقِ شِرْكِهِمِ
وَوَيْحَ مَنْ قَدْ هَوَى بِاللَّهْوِ فِي مِحَنٍ = لاَ تَنْتَهِي وَهَوَانٍ غَيْرِ مُنْصَرِمِ
اللَّهُ عَظَّمَهُ اللَّهُ شَرَّفَهُ = اللَّهُ أَطْلَعَهُ بَدْراً لَدَى الظُّلَمِ
وَسَلْ نَضِيراً فَهَلْ رَأَوْا نَظِيرَهُمُ = فِي هَزْمِ حِزْبٍ وَذُلٍّ غَيْرِ مُنْحَسِمِ
أَضْحَتْ جُيُوشُ التُّقَى فِي النَّصْرِ رَافِلَةً = وَظَلَّ جَيْشُ الشَّقَا فِي الخَذْلِ وَالنِّقَمِ
سَلِ المُرَيْسِعَ عَمَّا أَبْصَرُوهُ لَدَى = جُمُوعِهِمْ مُذْ غَدَوْا فِي قَيْدِ أَسْرِهِمِ
لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُمُ مِنَ الرَّدَى أَحَدٌ = إِلاَّ الَّذِينَ غَدَوْا بِالعِتْقِ كَالعَلَمِ
أَكْرِمْ بِقَوْمٍ بِحَبْلِ اللَّهِ قَدْ عَلِقُوا = وَمِنْهُ نَالُوا اعْتِزَازاً غَيْرَ مُنْخَرِمِ
وَسَلْ ذَوِي الخَنْدَقِ الوَاهِينَ فِيهِ عَلَى = وُجُوهِهِمْ قَدْ هَوَوْا فِي ذُلِّ حِزْبِهِمِ
بِالبِيضِ تُقْضَبُ أَعْنَاقُ العُتَاةِ كَمَا = لِلرُّمْحِ مَوْقِعُ فَتْكٍ فِي نُحُورِهِمِ
وَسَلْ قُرَيْظَةَ لَمَّا سَارَ سَائِرُهُمْ = بِذِلَّةٍ وُشِمَتْ بِالخِزْيِّ وَالنَّدَمِ
قَامَتْ قِيَامَتُهُمْ فَوْراً بِلاَ مَهَلٍ = وَقَدْ كُسُوا بِالرَّدَى مِنْ أَجْلِ فِسْقِهِمِ
وَسَلْ أَخِي غَابَةً لِمَهْ رَئِيسُهُمُ = مُتَوَّجٌ بِبَدِيعِ الغَمِّ وَالسَّدَمِ
أَغْوَاهُمُ بِالمُنَى رَبُّ الضَّلاَلِ لِذَا = تَرَى دِمَاءَهُمُ تَسِيلُ كَالدِّيَمِ
نَعَمْ أَذَاقَهُمُ رَيْبَ المَنُونِ كَمَا = سَقَاهُمُ عَلْقَماً مِنْ ظُلْمِ جُرْمِهِمِ
قَدْ فُكَّ جَمْعُهُمُ وَقَلَّ حِزْبُهُمُ = فَصَارَ قَلْبُ العِدَا بِالغَيْظِ فِي ضَرَمِ
وَادِي القُرَى سَلْ أَخِي وُقِيتَ كُلَّ رَدَى = تَرَى العِدَا أُدْخِلُوا فِي حَيِّزِ العَدَمِ
تَبّاً لِقَوْمٍ بِحَبْلِ الشِّرْكِ قَدْ عَلِقُوا = وَأَوْدَعُوا العُرْوَةَ الوُثْقَى لَدَى التُّهَمِ
جَاحَتْ أَعَادِي رَسُولَ اللَّهِ أَجْمَعِهِمْ = وَخَابَ مَسْعَاهُمُ بِمَقْتِ رَبِّهِمِ
فَرُّوا فِرَارَ الظِّبَاءِ النَّافِرَاتِ لِمَا = رَأَوْا مِنَ الوَيْلِ وَالإِفْلاَسِ فِي الأُطُمِ
وَسَلْ أَخِي طَائِفاً وَمَا لَقُوهُ بِهِ = وَمَا رَأَتْهُ العِدَا فِي يَوْمِ حَرْبِهِمِ
لَوْ أَنَّهُمْ تَبِعُوا أَقْوَالَهُ رَبِحُوا = لَكِنَّهُمْ خَسِرُوا مِنْ أَجْلِ خُلْفِهِمِ
مَا خَابَ مَسْعَى الَّذِي قَدْ أَمَّ سَاحَتَهُ = وَفَضْلُ خَيْرِ الأَنَامِ غَيْرُ مُكْتَتَمِ
وَفَازَ وَاللَّهِ مَنْ وَافَى طَرِيقَتَهُ = بَيْنَ الوَرَى وَنَجَا مِنْ كُلِّ مُدْلَهِمِ
يَا خَيْرَ مَنْ يَرْتَجِي الجَانِي وَيَأْمَلُهُ = فِي النَّائِبَاتِ فَيُنْفِي كُلَّ مُقْتَحِمِ
أَشْكُو إِلَيْكَ زَمَاناً لاَ يُسَاعِدُنِي = وَلاَ أَنَالُ بِهِ مَا تَبْتَغِي هِمَمِي
مَارُمْتُ مِنْهُ المُنَى إِلاَّ وَقَابَلَنِي = بِضِدِّ مَا أَبْتَغِيهِ غَيْرَ مُحْتَشِمِ
وَلَمْ أَجِدْ لِعُضَالِي مَنْ أَلُوذُ بِهِ = سِوَاكَ فَاشْفِ غَلِيلِي وَاحْفَظَنْ حُرَمِي
حَاشَا يَخِيبُ الَّذِي قَدْ حَطَّ حَاجَتَهُ = بِبَابِ فَضْلِكَ دُونَ النَّاسِ كُلِّهِمِ
فَامْنُنْ عَلَى عَابِدِ الرَّحْمَانِ مِنْكَ بِمَا = يَرْجُوهُ مِنْ نِعَمٍ وَاحْرُسْهُ مِنْ نِقَمِ
أَقْبِلْ وَقَابِلْ بِإِقْبَالٍ وَجُدْ كَرَماً = وَأَبْدِلَنْ غمَمِي يَا طَيِّبَ النِّعَمِ
أَغِثْ أَسِيرَ ذُنُوبٍ لاَ مُجِيرَ لَهُ = سِوَاكَ بَيْنَ الوَرَى فِي كُلِّ مُصْطَدَمِ
وَامْنُنْ عَلَيْهِ بِمَا يَرُجُوهُ مِنْكَ لَدَى = الدَّارَيْنِ فِي كَشْفِ مَا قَدْ عَنَّ مِنْ غَمَمِ
أَنْتَ المَعَاذُ إِذَا الخَطْبُ الخَطِيرُ جَلاَ = أَنْتَ المَلاَذُ لَنَا فِي مَعْرِضِ اللَّمَمِ
إِنْ لَمْ تَكُنْ مُنْقِذِي مِنَ الضَّلاَلِ فَيَا = خَسَارَةَ السَّعْيِ حَيْثُ لَمْ يُفِدْ نَدَمِي
حَاشَاكَ أَلاَّ تَكُونَ آخِذاً بِيَدِي = وَأَنْتَ بَحْرُ النَّدَى يَا خَيْرَ مُلْتَزِمِ
عَلَيْكَ أَزْكَى صَلاَةِ اللَّهِ يَا أَمَلِي = مَا هَبَّ رِيحُ الصَّبَا مِنْ حَيِّ ذِي سَلَمِ
مَعْ آلِكَ الطَّيِّبِينَ الكَامِلِينَ كَذَا = كُلِّ الصَّحَابَةِ مَعْ تُبَّاعِ نَهْجِهِمِ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1964.montadarabi.com
 
جُنَّ الـحنـيـنُ وفـاض الـدمع مـن قـلـمـــي*
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ندا الفخرانى :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: